رمضانيات..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رمضانيات..

مُساهمة  Admin في الخميس سبتمبر 27, 2007 5:52 pm

طقوس وعادات رمضانية تحيل الحضرة المراگشية إلى مرگز جذب روحي

لاحد 23 شتنبر 2007




مراكش : الأحداث المغربية

عديدة هي العادات والتقاليد التي تنفرد بها مدينة الحمراء
وساكنتها عن غيرها من بقية المدن والحواضر المغربية، حيث تمتح المدينة من
عمق تراثها وتاريخها وتنسج علائق وعادات خاصة يصعب استيعابها على غير
المراكشيين. ولعل أهم مميزات ليالي رمضان ببهجة الجنوب هو تلك السمفونية
الليلية التي تتردد طيلة شهر رمضان. كما أن للحياة الأسرية بدورها
خصوصيتها وفرادتها داخل هذه المدينة الغرائبية حيث يعتبر هذا الشهر
المبارك فرصة للتزاور وإحياء صلة الرحم ، أما فرادة ليلة «النصف» وليلة
«السابع والعشرين» فهي تهييء موائد خاصة بهذه المناسبات.

لرمضان في مراكش طقوسه وتقاليده، فالمدينة تفرد جوا خاصا
لهذه المناسبة الدينية التي تعتبر إحدى أهم المناسبات في حياة المراكشيين،
إذ ما أن يأذن شهر شعبان بالرحيل حتى تشرع المدينة في لبس حلة فريدة يعز
وجودها في غير هذا الشهر الابرك فتؤثت فضاء الأزقة والدروب موائد الحلويات
وكل أنواع الفطائر والخبز استعدادا لاستقبال هذا الشهر بما يليق به، لتكون
الانطلاقة مع أول طلقة مدفع تعلن انطلاقة فترة الصيام حيث يخرج الصبية في
جماعات وحشود وهم يرددون مجموعة من الأناشيد الشعبية ذات الدلالات الرمزية
: بابا رمضان الرمضاني عليك نبيع سروالي بابا رمضان هو هذا الله يرحم
الشهداء
فتتحول فئة من الجمهور الى محل دعابة وسخرية للمعرفة المسبقة بمدى تأثير
مفعول الصيام على شريحة المدخنين فتسمع الكيافة هزو شقوفكم بابا رمضان
جايكوم
وغالبا ما تتحول هذه الفئة من الساكنة الى محل للإثارة وتزجية الوقت عبر
إثارتها واستفزازها بكلمات ذات دلالات حيث تتردد كلمة «اشعل» التي يكفي
النطق بها في وجه البعض حتى تثور ثائرتهم وينفجرون في ثورة غضب عارمة
ليتطاير من أفواههم سيل من السباب والشتائم غير أن الغريب في الأمر هو أنه
وبالرغم مما قد تبلغه درجة السباب من عري فإنها لا تثير من حولها سوى موجة
الضحك يتواطؤ في ذلك الكبير والصغير، الشيخ والفتى بدون ادنى حرج من
الموقف كما أن الشخص المستهدف ما أن يرتفع صوت اذان المغرب حتى ينسى كل
ذلك الغضب ولا يتردد في استقبال غريمه بابتسامة عريضة ليتحول الأمر إلى
مجرد صراع للديكة لا يكاد يترك أدنى أثر. كما أن لنوعية الأطعمة
والمأكولات المرتبطة بهذه المناسبة نصيب من أناشيد الصبية : تيريرا تيريرا
هذا عام الحريرة
وباعتبار جامع الفناء أحد اهم المواقع المراكشية ذات الارتباط بثقافة
المدينة وأصالتها فإنها بدورها ترتدي لبوسا خاصا يعز وجوده في غير هذا
المكان الذي يحوز عبق الشرق وسحر إفريقيا فأصبح عاديا منظر السياح
الغربيين وهم يجلسون جنبا إلى جنب مع بعض سكان المدينة الذين قد ترغمهم
الظروف على تناول وجبة الإفطار بمطعم الساحة الكوني، حيث الكل يضع أمامه
بعض الصحون الملآى بمختلف الأطعمة انتظارا لارتفاع صوت اذان صلاة المغرب
بحيث ما يكاد صوت المؤذن يرتفع من صومعة الكتبية التي تطل على الساحة
وكأنها حارسها الأمين حتى ترتفع الهتافات والتصفيقات في جو مليء بالسعادة
والحبور ويشرع الجميع في تبادل التهانيء والتحايا لا فرق في ذلك بين
السائح الأجنبي وابن البلد، حيث يخال الزائر بأن الجميع يجمعهم حبل الألفة
والود منذ فترات طويلة، وعلى الجانب الآخر من الساحة حيث تنتشر مجموعة من
البنايات التقليدية التي تعرف باسم «الفنيدقات» حيث توجد شريحة أخرى من
ساكنة بهجة الجنوب وهم عموم الصناع التقليديون الذين لا يحلو لهم الإفطار
إلا داخل «فنيدقاتهم» بعد أن يكون التهييء لمائدة الإفطار قد انطلق مع
اذان العصر وهنا تختلف الاستعدادات باختلاف طبيعة الحياة داخل هذه
التجمعات الصناعية حيث تكون «العشبة» سيدة الموائد ولا يمكن الجلوس لمائدة
الإفطار دون أن يكون صاحبها قد هيأ فطور «المزاج» حيث الحكمة السائدة هنا
«ولمزاجك عليك حق» الكلمة الفصل ولا تحلو فترات الفطور بدون وجودها الأمر
الذي يستتبع العديد من المواقف الطريفة كقصة المعلم «بانا» التي لا زالت
تتداولها الألسن بالرغم من أن صاحبها قد غيبه الثرى منذ ما يزيد عن ثلاثة
عقود حين شرع صاحبنا في إحدى الأمسيات الرمضانية في إعداد عدته وتهييء
عشبته استعدادا لموعد الإفطار وبعد أن أشرف على الانتهاء ارتفع صوت المؤذن
بالاذان لصلاة العصر حيث ترك المعلم بانا وجبته المزاجية وانطلق لأداء
الفريضة بمسجد خربوش القريب من الفنيدقة محل إقامته وبعد العودة سيفاجأ
بأن حمارا دأب صاحبه على تركه في الفندق قد تسلل خفية والتهم العشبة في
غفلة من صاحبه وبعد عودة المعلم بانا أثارته نظرات الآخرين الذين ظلوا
ينتظرون رد فعله حيث تأكد بأن شيئا ما قد وقع في غيبته وبعد أن اكتشف جلية
الخبر سيعمد إلى تهييء إبرة وخيط من تلك التي يستعملها في صناعة البلغة
ويقصد مكان وجود الحمار ليتصدى له صاحب الفندق ويسأله عما يريد فعله
فأجابه المعلم بانا «أريد أن أخيط مؤخرة هاد ولد الحمارة باش تكون عشبتي
هي اللخرة ليه فالمكلة» وقد تطلب الأمر تدخل العديد من الحرفيين والصناع
الموجودين بالفندق وتعويض الكمية المستهلكة لكي يثنوا المعلم بانا ويجعلوه
يتراجع عن تنفيذ العقاب الذي ارتآه عادلا في حق الحيوان الذي اعتدى على
ملكيته وأغراضه.
عديدة هي العادات والتقاليد التي تنفرد بها مدينة الحمراء وساكنتها عن
غيرها من بقية المدن والحواضر المغربية حيث تمتح المدينة من عمق تراثها
وتاريخها وتنسج علائق وعادات خاصة يصعب استيعابها على غير المراكشيين ولعل
أهم مميزات ليالي رمضان ببهجة الجنوب هو تلك السمفونية الليلية التي تتردد
طيلة شهر رمضان ويشكل ثلاثي النفار والغياط والمهلل جنودها المجهولين بعد
أن يتعاقبوا على امتطاء صهوات صوامع مساجد المدينة ويشرعون في عزف اعذب
الالحان والانغام الروحية فتسمع الغياط يردد بآلته العجيبة مرتية «السيف
البتار» لسيدي احمد بناصر : ياربنا ياخالق الأنفاس حل بيننا وبين شر الناس
ياربنا ياخالق العوالم حل بيننا وبين كل ظالم ليجيبه النفار بمعزوفته
الشعبية ذات الارتباط الوثيق بقصة صعوده للمئذنة : عودة كالت رمضان بالخوخ
والرمان اغفر ليها يارحمان فيرد المهلل بترديد بعض قصائد التوسلات والمدح
النبوي:
تشفع يا رسول الله فينا فما نرجو الشفاعة من سواك كل ذلك والعيون شاخصة
الى صومعة مسجد بن يوسف التاريخي وبالضبط إلى مصباحه الكهربائي الذي ينظم
الأوقات بين هذا الثلاثي الرائع حيث يتحول بذلك إلى مايسترو اوركيسترا
يوزع الادوار والنوبات بين مختلف العازفين والفنانين.
طبعا للحياة الأسرية بدورها خصوصيتها وفرادتها داخل هذه المدينة الغرائبية
حيث يعتبر هذا الشهر المبارك فرصة للتزاور وإحياء صلة الرحم وإعادة ربط
خيط الود المنفرط بين بعض أعضاء الأسر كما يتحول مركز الاهتمام إلى
الأطفال خصوصا من صام منهم لأول مرة، حيث تقوم الأسرة بإعداد وجبة خاصة
بهذه المناسبة تعتمد في الأساس على الحليب والتمر وبعض البيضات التي تهيأ
بهذه المناسبة فيتناول الصبي أو الصبية موضوع الاحتفاء أول جرعة له من
حليب إفطار يومه الأول في الصيام بواسطة خاتم غالبا ما يكون من الفضة
«النقرة» ويعرف محليا بـ «خاتم الشريعة» ليعقبه ببيضة بلدية وبعد هذا
الاحتفاء المنزلي تستعد رجالات الأسرة لتنظيم زيارة لبعض صلحاء المدينة
وأوليائها باعتبار مدينة مراكش «تربة الأولية» حيث يتم إلباس الصبي
المحتفى به لباسا تقليديا يتكون في الغالب الأعم من «فرجية وتشامير» كما
أن بوصلة الزيارة لا يجب أن تتوه عن زيارة الرجالات السبعة وفق زيارة
محددة المسالك والممرات وبالترتيب حيث يراعى فيها الطواف على بعض دفيني
مراكش من الأولياء الذين لم يكتب لهم التصنيف ضمن قائمة السبعة الكبار.
وطبعا لبعض أيام رمضان بمراكش خصوصيتها وفرادتها كليلة «النصف» و«ليلة
السابع والعشرين» حيث تهيأ موائد خاصة بهذه المناسبات تتشكل في غالبيتها
من وليمة الدجاج البلدي وحلويات الشباكية بالإضافة الى بعض الماكولات كـ
«التريد» والكسكس كما يستغل المراكشيون هذه المناسبات لتنظيم زيارات لقبور
الآباء والأجداد والترحم عليهم مع قضاء ليالي بيضاء بمختلف مساجد المدينة
التي ترتدي حلة خاصة عبر افتراش الزرابي المنمقة وحرق أعواد «الند
والبخور» وارتفاع الأصوات بقراءة بعض ما تيسر من الذكر الحكيم وبعض
التراتيل الدينية وينفرد ضريح سيدي بن سليمان الجزولي بقراءة شذرات من
دلائل الخيرات بفضائه الممزوجة بجرعات من أكواب الشاي والتمر حيث تستغل
بعض الأسر الفرصة للتنقل لهذه المساجد ببعض أواني الكسكس التي تتم تهيئتها
خاصة بهذه المناسبة.
إذا تستمر مراكش في التاريخ ويستمر معها زخم من العادات والتقاليد التي
غالبا ما تتمظهر في أبهى حللها خلال بعض المناسبات وليس أحسن من رمضان
مناسبة لاكتشاف بعض من هذا الزخم الذي يحيل الى عراقة المدينة وتجذرها في
عمق التربة والتاريخ لتبقى مراكش إحدى أهم القلاع الحضرية التي تستعصي على
أزمنة المسخ بالرغم من كل مظاهر الحداثة التي بدأت تغزو كل مناحي الحياة
داخل هذه الحضرة المغربية.

الاحداث المغربية




Admin
Admin

عدد الرسائل : 89
تاريخ التسجيل : 21/09/2006

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hist-geo.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رمضانيات..

مُساهمة  Admin في الخميس سبتمبر 27, 2007 5:56 pm

حميمية شهر رمضان المبارك بساحة جامع الفنا


الاحد 23 شتنبر 2007



مراكش
(وم. ع) : مع حلول شهر رمضان الكريم تعرف ساحة جامع الفنا القلب النابض
للمدينة الحمراء، حركة ونشاطا غير عاديين خاصة عند اقتراب موعد الإفطار
حيث يعمل الباعة ومنظمو «الحلقات» والزوار والسياح على نسج ليلة جديدة لا
تختلف في صخبها وضجيجها عن سابقاتها في الأيام العادية.
وما أن يدنو موعد الإفطار بهذه الساحة, الواقعة وسط مراكش والتي شكلت على
مر العصور مادة ملهمة للشعراء والأدباء والمؤرخين والمبدعين من خلال بعدها
الثقافي الرمزي, حتى تصطف المطاعم الشعبية المتنقلة المحاطة بكراسي
مستطيلة أعدت للزبائن الذين يجدون أمامهم أصنافا متنوعة من المأكولات التي
يزخر بها المطبخ المغربي.
وتحظى هذه المطاعم, التي تقدم طيلة الشهر الكريم مجموعة من وجبات الإفطار
بكل مكوناتها التقليدية من حريرة وتمور وحلوى وفطائر, بإقبال كبير وبرواد
من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية بالرغم من طابعها الشعبي الذي يميزها
عن المطاعم العمومية المصنفة, كما أنها تثير فضول السياح الأجانب الذين
يتصادف وجودهم بمدينة الرجالات السبعة خلال شهر الصيام.
واعتبر مجموعة من الرواد ممن يواظبون على زيارة الساحة, في تصريحات لوكالة
المغرب العربي للأنباء, أن ما يثير الانتباه بساحة جامع الفنا, التي شكلت
فهرسا عريضا لمختلف التراث الشفوي والفني وفضاء عجائبيا يختلط فيه الخيال
والواقع, التنظيم الجيد والمحكم للمطاعم المتنقلة وللباعة بشكل لم يكن
معهودا من قبل بحيث أصبح لكل عربة رقم خاص تعرف به لدى مصالح المراقبة
الصحية ولدى الزبناء مما زاد المكان نظافة ورونقا.
ويقول صاحب مطعم متنقل إن هذه المطاعم تقدم خلال الشهر المبارك وجبات
الإفطار للزبائن بأثمنة تمكن كل الفئات الضعيفة والمتوسطة والغنية من
اقتنائها في الوقت الذي تقدم فيه المقاهي العمومية هذه الوجبات بأسعار
متفاوتة وأخرى مرتفعة.
ويضيف آخر أن وجبات الإفطار تقدم للزبائن بساحة جامع الفنا, التي بقيت
فضاء للإبداعات المتداخلة وسوقا لكلام يتحول فيها الحديث إلى بضاعة يحدد
رواد «الحلقات» سعرها, في جو يسوده الإخاء والتآزر الاجتماعي والحميمية,
موضحا أن مجموعة من المحسنين يقومون بإفطار أزيد من300 شخص ممن يترددون
بشكل يومي على الساحة, وأن مطعمه يرتاده باستمرار ما بين80 إلى120 زبونا،
وأن هذا العدد يرتفع مع عطلة نهاية الأسبوع.
وطوال الليالي الرمضانية التي يقضي فيها الساهرون مسامرات تستمر إلى وقت
متأخر من الليل يستمتعون بهذا الفضاء الغرائبي, الذي صنف سنة2001 كتراث
شفوي عالمي للإنسانية من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة
والعلوم (يونيسكو), بإمكان أي شخص أن يجد جو المرح الذي يريحه في حلقة من
الحلقات عبر هذا الفضاء المتناثر.
فساحة جامع الفنا, التي ألهمت قريحة الكثير من الكتاب والفنانين والتي لم
توجد بقرار من حاكم بل هي ساحة عفوية تجد فيها كل أنواع الفرجة, تجعل
زائرها في ليالي رمضان يستمتع بجو خاص حيث تجمعت عربات ملئت بالبرتقال
وأخرى بالفواكه الجافة ونساء قدمن من أنحاء مختلفة لبيع سللهن ورواة قصص
شعبية وعازفون وراقصون وعرافون, إنها مكونات مشهد يتكرر كل مساء بهذا
الفضاء الشعبي.
ويظل فضاء ساحة جامع الفنا, التي ألهمت قصصه الشعبية والدينية المقتبسة من
التقاليد الأمازيغية والكناوية والعربية الكثير من الأعمال الأدبية
والروائية, أكثر الساحات في المغرب نبضا بالحيوية والحركة خصوصا في هذا
الشهر الكريم إذ أنها تختزل بماضيها وحاضرها معطيات تاريخية مهمة وجب
البحث فيها والحفاظ عليها.

الاحداث المغربية




Admin
Admin

عدد الرسائل : 89
تاريخ التسجيل : 21/09/2006

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hist-geo.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى