حنَّا ماء العينين...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حنَّا ماء العينين...

مُساهمة  Admin في الجمعة مايو 29, 2009 11:22 am

حنَّا ماء العينين... الصحراوية التي تمردت على التقاليد من أجل عمدة مراكش
تنظم مهرجانا للسحر وتنسج علاقات مع أشهر نساء الضفة الأخرى من المتوسط
المساء
تعرف عليها عامة الناس في الحفلات الخاصة والمناسبات الرسمية التي تحضرها برفقة زوجها، عمر الجزولي، عمدة مدينة مراكش. حنَّا ماء العينين، ظهرت صورها مرة أخرى على صفحات الجرائد مساندة لزوجها بعد تفجر قضية ما أصبح يعرف بـ«هيفاء». من تكون حنٌا ماء العينين؟.

تمردت حنَّا ماء العينين على عادات قبيلتها بقرارها الزواج من رجل لا ينتمي لآل ماء العينين. تعتبر الوحيدة من بين نساء القبيلة، التي يبلغ تعداد أفرادها ثلاثة آلاف، التي خرجت عن المألوف في عادات نساء قبيلتها المتواجدة على مشارف مدينة السمارة، واختارت عمر الجزولي، عمدة مراكش، شريكا لحياتها رغم الرفض الذي لاقته من طرف أشقائها في بادئ الأمر قبل أن تذعن العائلة إلى اختيارا بنتها ذات الـ 31 سنة. حتى أن نقيب الشرفاء، من سكناه بموريتانيا، تدخل بنفسه لثني «المتمردة» عن قرارها لكن دون جدوى...لأنها وضعت نداء القلب فوق العادات والتقاليد. تنتمي حنَّا إلى أسرة عريقة بالصحراء المغربية، معروفة برفعها سلاح المقاومة أمام المستعمر الإسباني. هي نجلة المقاوم البوه ولد الشيخ مامين ولد سيداتي ولد الشيخ ماء العينين، والمرأة المقاومة مومنة بنت حسن ولد سيداتي. بعد حصولها على شهادة الباكالوريا تخصص علوم اقتصادية تابعت تكوينا لمدة ثلاث سنوات رعته المندوبية السامية للمقاومين وأعضاء جيش التحرير خرجت منه حنٌا من المتفوقات حاصلة على دبلوم في التسويق والتواصل.
برزت حنَّا في طفولتها كإحدى المتفوقات بين قريناتها في الصف وتميزت بطلاقة لسانها، كما ساعدها تكوينها في امتلاك ناصية الإقناع ونسج علاقات كبيرة مع أشهر نساء الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط اللائي يدبرن الأمور السياسية لأزواجهن من وراء الستار.
قادها حضورها ذات يوم في المسرح الملكي بمراكش، إلى بداية التفكير في إطلاق مهرجان دولي للسحر تحتضنه عاصمة النخيل. « رأيت كيف أن الناس يتفاعلون مع خفة أيادي السحرة، فراودتني فكرة تنظيم مهرجان سنوي للسحر»، تقول حنَّا.
أشرفت سنة 2003 على تنظيم الدورة الأولى لمهرجان السحر فبحثت عن مصادر لتمويلها بالاعتماد على تنظيم سهرات فنية يعود ريعها لفائدة الجمعية المكلفة بتنظيم المهرجان، إضافة إلى مساهمات المستشهرين، ليصبح المهرجان ذا إشعاع وطني ودولي.
نظمت قافلة تضم السحرة العارضين حلت بمختلف المناطق القروية المهمشة القريبة من مراكش، بمشاركة سحرة من دول أجنبية، إضافة إلى تنظيم عروض بمدن أخرى كالدارالبيضاء وطنجة والرباط.
لم تكن تتوقع مديرة مهرجان السحر أن تتطور علاقتها مع عمدة مراكش، الذي كانت تلتقيه من أجل الحصول على وثائق إدارية عبارة عن تراخيص، ليصبح فيما بعد شريكها في القفص الذهبي.
آثرت حنٌَّا أن تتريث قبل دخول عالم العمل الجمعوي الخيري، إذ ظلت لسنوات تفكر فيما يمكن أن تساعد به نساء المناطق الفقيرة المجاورة لمراكش، قبل أن تلتقي ثورية بينبين، نجلة المؤنس السابق للملك الراحل الحسن الثاني، التي أسست إلى جانبها ناد لتشجيع تمدرس الفتاة القروية، وكان أول إنجازات هذا النادي إنشاء مركز لإيواء الفتيات اللاتي يتابعن دراستهن بمراكش، القادمات من الأرياف القريبة من المدينة الحمراء.
المركز يتكفل حاليا بتمدرس 200 فتاة يتابعن دراستهن في التعليم الإعدادي والثانوي والجامعي أيضا، وتمكنت حنٌا وثورية بينبين من الحصول على دعم جهات متعددة، من بينها الأمير بندر بن سلطان، وشخصيات أخرى معروفة. في الوقت الذي منحت فيه بلدية مراكش 3 آلاف متر مربع لبناء المركز في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
عمل الجمعية يكمن في البحث عن شخصيات تتكفل بتوفير مصاريف تمدرس الفتيات القرويات إلى غاية حصولهن على شهادة الإجازة من الجامعة. تعتبر حنٌا ثورية بينبين مثلها الأعلى وعبرت في لقائها مع «المساء» عن تأثرها بقوة شخصيتها، مؤكدة أنها تستمد منها خصلة الصبر التي حباها الله بها.
منذ سنة 2005 دخلت حنٌا بيت آل الجزولي وأصبحت الأم الثانية لإبراهيم ويوسف وهند، الذين يتوجهون إليها كلما أرادوا طلب شيء من الوالد، كما أكد أحدهم لـ«المساء».
علاقة مميزة تلك التي تجمع حنَّا بأبناء عمر، حيث يعتقد الذي يرى الأسرة للمرة الأولى أنها شقيقتهم الكبرى، سيما وأنها تتابع عن كثب دراسة يوسف، الذي يتابع دراسته بجامعة السوربون بفرنسا، وهند بقسم الباكالوريا تخصص علوم اقتصادية، فيما يدير إبراهيم شركته الخاصة. حنَّا، القادمة من أسرة تتكون من 14 فردا، معتادة على كثرة الناس في المنزل، لا تفكر كثيرا في العمل المدر للأرباح لأنها دائما تصف كثرة المال بـ«وسخ الدنيا»، كما يقول والدها ماء العينين، الذي كان يردد في جلسات الشاي المتبوعة بترديد الشعر الحساني، شعاره الخالد : « ماعندكم ينفد وماعند
الله باق».
حنٌَّا التي «تفلت» منها بين الفينة والأخرى عبارات حسانية، صعبة الفهم، تؤكد أنها حفظت الشعر بفضل جلسات «التيو» التي دأبت الأسرة على تنظيمها كل يوم، حيث كان يردد الجميع أبياتا شعرية. وتتذكر كيف أن والدتها، التي فارقت الحياة بسبب خطأ طبي، كانت تنقذ الموقف كلما تلعثم أحدهم في ترديد بيت شعري، كما لازالت تذكر العقوبات التي تطالهم إذا ارتكب أحدهم أخطاء نحوية. من بين إخوة حنَّا اليوم عضو في السلك الديبلوماسي في الأرجنتين وشقيقتها خديجتنا، رئيسة مقاطعة بمراكش، وشقيق آخر يملك إحدى أكبر الشركات في
مدينة طاطا.
نسجت حنَّا علاقات مهمة مع أهم الشخصيات التي تفد على مراكش من أجل قضاء العطل أو العمل تجد في ذلك فرصة مواتية للبحث عن الدعم لفائدة جمعيات المجتمع المدني ولفك العزلة عن الفتاة القروية، كما أنها لا تتوانى في طرح مسألة الوحدة الترابية للمملكة على طاولة الحوار مع النساء المؤثرات في العالم، خصوصا النساء اللاتي يدبرن الأمور السياسية لأزواجهن من خلف
الستار.


حنا ماء العينين وعمر الجزولي
المساء 28/5/2009

Admin
Admin

عدد الرسائل : 89
تاريخ التسجيل : 21/09/2006

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hist-geo.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى